اسماعيل بن محمد القونوي
96
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جميع الرسل في الإفساد كقوله تعالى : مَنْ قَتَلَ « 1 » نَفْساً [ المائدة : 32 ] الآية . قوله : ( أو بعثة الرسل مطلقا كالبراهمة ) مطلقا فحينئذ اللام للاستغراق الحقيقي كالبراهمة وهي قوم قالوا لا بعثة لأحد وادعوا استحالتها عقلا وهم نسبوا إلى رجل يسمى برهام هو صاحب مذهبهم كما في الملل والنحل كذا قيل والظاهر أن سائر الكفرة ينكرون للبعثة مطلقا لأن معظم شبهاتهم أن البشر لا يكون رسولا حيث قالوا : أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [ الإسراء : 94 ] إلا أن يقال إنهم ادعوا استحالتها كما مر مطلقا من البشر وغيره بخلاف سائر الكفرة ولكنه بعيد ويرد أيضا أن طائفة البراهمة قوم جاؤوا بعد نوح عليه السّلام كما هو الظاهر فالاكتفاء بالوجهين الأولين هو الأولى نعم الكلام على التشبيه والإشكال تحقق المشبه به حينئذ بالطوفان . قوله : ( وجعلنا إغراقهم أو قصتهم عبرة ) إغراقهم بتقدير المضاف إذ أنفسهم ليسوا بآية أو قصتهم داخل فيها إغراقهم لكن العبرة بالإغراق فلذا قدمه . قوله : ( يحتمل التعميم والتخصيص فيكون وضعا للظاهر موضع المضمر تظليما لهم ) يحتمل التغميم بناء على أن اللام للاستغراق فحينئذ لا يكون وضعا للظاهر موضع الضمير قوله والتخصيص أي بقوم نوح إن حمل اللام على العهد وهو الظاهر للقرينة فالتقديم به بل الاكتفاء به أولى كما هو عادته في أكثر المواضع . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 38 ] وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) قوله : ( عطف على هم في جعلناهم ) أي وجعلنا هلاك عاد وثمود أو قصتهم آية وجعلنا عطف على الجملة المتقدمة المقيدة بالظرف وهو لما لا على المظروف وحده وهو أو بعثة الرسل مطلقا أي كذبوا هذا الجنس المسمى بالرسل كقولهم فلان يركب الخيل وما له إلا فرس واحد والوجه الثاني والثالث كنايتان متقابلتان لما يلزم في الثاني من أن تكذيب نوح تكذيب الرسل قاطبة وفي الثالث عكسه . قوله : كالبراهمة قيل هم قوم لا يجوزون على اللّه بعثة الرسل والبراهمة إدامة النظر وسلوك الطرق يقال برهم الرجل إذا فتح عينيه واحد النظر والبراهمة انتسبوا إلى رجل منهم يقال له برهام قد مهد لهم في نفي النبوات أصلا وقرر استحالة ذلك في العقول . قوله : يحتمل التعميم والتخصيص أي يحتمل أن يكون المراد بالظالمين المعنى العام الشامل لكل من اتصف بصفة الظلم وأن يكون المراد به المعنى الخاص الذي هو قوم نوح فعلى كون المراد منه المعنى الخاص يكون لفظ الظالمين موضوعا موضع الضمير تظليما لهم أي تسجيلا لهم على الظلم من ظلمه أي قال له إنك ظالم أو نسبه إلى الظلم وايذانا أن تعذيبهم وإغراقهم بسبب تكذيبهم الرسل وإذا حمل على العموم يكون من باب التذييل فيدخل قوم نوح في هذا العام دخولا أوليا .
--> ( 1 ) بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا الآية .